Friday, December 30, 2011

قبل النهاية بقليل



الصورة كابوسية تماما .
لا أذكر كيف بدأت الأحداث . لا أذكر سوى عدوي . أنا أعدو .أعدو بكل ما أوتيت من قوة .أعدو وخلفى ما لا يقل عن مئة كلب ضال ينيح .أعدو فأضل في طرقات مدينة غريبة لا تشبة أي من مدني السابقات .
أدخل بيتا كالمتاهة . غريب كالمتاهة . قديم كالمتاهة . نساؤه يشبهن عجائز مسرحيات لوركا . يحكن الأسود و يرتدين الأسود . وأنا بينهن غريبة عارية . يلقين إلي بثوب أسود . أخاف . بداخلي يقين يؤكد لي أنه إن إرتديت أسودهن فسأصير منهن وأنا لا أريد.
أخرج من بينهن بعريي وبوشاح أسود يلف رأسي فأجده مسجى أمامي .
هو .. ولا أحد سواه .
هو .. أعرفه من بين كل رجال العالم .
هو جسد بلا روح مسجى أمامي . أصرخ . أمزق وشاحي الأسود.
أسجد فوق الجسد العاري الضامر وأضمه . أتذكر ضمته قطرة ماء صارت أنا فأضن به على الدنيا .
أحمله على ذراعي وأمضى .
أهرب به من كل الكثيرين الملتفين حولنا . تخترق حوقلاتهم وبسملاتهم أذني فأسرع في العدو أكثر وأكثر . أضم عريه لعريي وأحاول ستر سوأته . يضمر الجسد بين ذراعي كلما تقدمت في طرقات المدينة الغريبة .
أعدو . انكفئ على وجهي . يضمر الجسد الخالي من الروح . أواصل العدو . أتعثر مرة أخرى . أنهض وأواصل العدو . أواصل العدو . أواصل العدو .
وعندما أصل به لمكان يحمينا معا أجده بين ذراعي كومة من رماد .




Saturday, December 17, 2011

البنت التي قالت لا


Sunday, December 11, 2011

لعنة محمد محمود




من ساعة ماخرجت من محمد محمود وانا ماعنديش رغبة في الكلام….ولو حد كلمني ببقى مستحملة كلامه بالعافية…انا مش حزينه….ومش عايزه اعيط…ومش محبطة…ومش بتألم…مش حاسة بأي حاجة خالص!
حتي مش عايزه أكتب….أنا ضاربه نفسي اربعين جزمه عشان اكتب الكلام ده يمكن أفهم إيه اللي بيجرالي…ومش عارفه أكتب إيه عن شعوري…لأني فعلا مش حاسه بأي حاجة!
 زي مايكون جوايا ثقب كبير عديم اللون مش ثقب أسود حتى….ثقب محايد تعادلت فيه المشاعر كلها مع بعضها فمابقيتش حاسه بأي حاجة!
مش عايزه أقعد لوحدي….ومابطيقش أقعد مع ناس…مش عايزه اقعد في الصمت….ومش مستحمل أي مزيكا بسمعها…حتى الأخبار لما بقراها مابحسش بأي حاجة…حتي المساخر اللي بتحصل والتصريحات الخزعبلية اللي بتطلع من شخصيات عسكرية ووزارية برده لما بقراها مش بحس بأي حاجة…أنا حاسه اني مت في محمد محمود!
...


عربية الأمن المركزي اللي هرست الولد عند مجلس الوزرا انا كنت واقفه قدامها من الناحية التانية….يعني لو كان غير رأيه ومشي بالعكس كان زماني أنا والولد اللي ماعرفوش اللي كان واقف جنبي مهروسين احنا الجوز بدل الولد اللي اتهرس!
...

What died in that st. was not them, what has died is the last breathe in me that was human. 



Interview With The Vampire
...


مشهد بيتكرر قدامي كتير من ساعتها لما بسرح :


أجلس في غرفه نصف مظلمه…أحمل مسدس قديم بيمناي…تفصلني عن أعضاء المجلس العسكري منضدة مستطيلة…ابتسم ابتسامة ساخرة بنت وسخة وأدعوهم للعب الروليت الروسي…أضغط الزناد…لا يصيبني شيء وتصيبهم الدهشة والتعجب…أضع المسدس على المنضدة ليلتقطه أحدهم…فيتجابنون…يدفع طنطاوي وعنان كل منهما الآخر لحمل المسدس للمشاركة الإجبارية في اللعبة….أبتسم ابتسامة أخري ساخرة بنت وسخة وأحمل المسدس وسط دهشتهم…وأضغط الزناد…لا يحدث لي شيء…فأنفجر ضحكا بعد المرة السادسة اللتي لا يحدث لي فيها شيء


...


ماحدش فينا فاهم…وماحدش فينا طايق التاني…بنهرب من بعض بشكل غريب!
ولما بنشوف بعض بننزعج كأننا شايفين قدامنا أموات بيتكلموا! 
شعور ابن وسخة وغير مفهوم!
...


من يوم ماتولدنا واحنا بنموت في البلد دي بالتصوير البطيء…الثورة كانت فرصتنا اننا نعيش…نزلنا عشان نعيش والناس التانية تعيش…واكتشفنا في الآخر اننا مش عارفين نعيش حتى في أكفان تحت الأرض…مضطرين نفضل ميتين بنتنفس…ميتين ماشيين وسط ناس ميتين وفاكرين نفسهم عايشين…ووسط ناس نص ميت نص عايش بعيون مخزقة…والميت بيشيل نعش العايش علي كتافه ومش عارف يعيش زيه!


احنا بننزل عشان نتخلص من الموت ونعيش في أكفان! الموت حياتنا! والحبس حريتنا! !


كراسيكم متعاصة بدم صحابنا


نياشينكم بئابيء عينين صحابنا


كل ده عشان تحكموا ميتين بيتنفسوا !
...


كمان شهر من دلوقت كل اللي نزلوا محمد محمود هيبقوا زي أعضاء fight club


لما يشوفوا بعض هيهزوا دماغاتهم في سلام مخفي ويكملوا السكة…وكل واحد فيهم عارف هينزل المره الجاية لوحده يعمل إيه…وعارف إنه لما هينزل هيلاقي نفس الناس واقفه جنبه كتف بكتف بدون ترتيب مسبق…وكلهم جايين مستعدين


انا ماعرفش الناس اللي كانت جنبي في الفلكي ومحمد محمود…بس عارفة  الأفكار اللي بتتبلور في دماغ كل واحد كان هناك وشاف اللي شوفناه…قريب أوي هنستوعب حاجات مهمة جدا….بدم بارد جدا…اللي بيتجاوز الموت كتير بعد فتره بيتجاوز الجحيم


Ready your breakfast and eat hearty 
***




مش كلكم لسه مستوعبين التحولات النفسية والذهنية اللي بتحصلكم دلوقت…أنا نفسي بحاول أفك الشفرة بس اللي متأكدة منه…إن اللي محبط فينا دلوقت هيعدي من الإحباط ده كائن مختلف…أنا عن نفسي مش محبطة….وأقدر دلوقت حالا أعتبر نفسي خرجت من الشرنقة واتحولت بالفعل


Tyler: Only after disaster can we be resurrected.



On a long enough timeline, the survival rate for everyone drops to zero.




النص لأمينة زكي
الصورة : من شارع محمد محمود

Monday, December 5, 2011

سكر




جسدها الذي سيدفن 
و يختلط بالتراب 
لن ينبت تفاحة 
أو وردة .
سينبت صبارة
مسكرة .


عماد أبو صالح