Friday, December 30, 2011

قبل النهاية بقليل



الصورة كابوسية تماما .
لا أذكر كيف بدأت الأحداث . لا أذكر سوى عدوي . أنا أعدو .أعدو بكل ما أوتيت من قوة .أعدو وخلفى ما لا يقل عن مئة كلب ضال ينيح .أعدو فأضل في طرقات مدينة غريبة لا تشبة أي من مدني السابقات .
أدخل بيتا كالمتاهة . غريب كالمتاهة . قديم كالمتاهة . نساؤه يشبهن عجائز مسرحيات لوركا . يحكن الأسود و يرتدين الأسود . وأنا بينهن غريبة عارية . يلقين إلي بثوب أسود . أخاف . بداخلي يقين يؤكد لي أنه إن إرتديت أسودهن فسأصير منهن وأنا لا أريد.
أخرج من بينهن بعريي وبوشاح أسود يلف رأسي فأجده مسجى أمامي .
هو .. ولا أحد سواه .
هو .. أعرفه من بين كل رجال العالم .
هو جسد بلا روح مسجى أمامي . أصرخ . أمزق وشاحي الأسود.
أسجد فوق الجسد العاري الضامر وأضمه . أتذكر ضمته قطرة ماء صارت أنا فأضن به على الدنيا .
أحمله على ذراعي وأمضى .
أهرب به من كل الكثيرين الملتفين حولنا . تخترق حوقلاتهم وبسملاتهم أذني فأسرع في العدو أكثر وأكثر . أضم عريه لعريي وأحاول ستر سوأته . يضمر الجسد بين ذراعي كلما تقدمت في طرقات المدينة الغريبة .
أعدو . انكفئ على وجهي . يضمر الجسد الخالي من الروح . أواصل العدو . أتعثر مرة أخرى . أنهض وأواصل العدو . أواصل العدو . أواصل العدو .
وعندما أصل به لمكان يحمينا معا أجده بين ذراعي كومة من رماد .




No comments: