Sunday, February 6, 2011

شكرا للإرادة .. شكرا للحياة



مرت الأيام السابقة بسرعة هائلة
كانت تجري و كنت أجري
كانت الأحداث تتلاحق و معها تتلاحق أنفاسي نشوة و إنبهارا
كانت مصر تتغير و كنت أتغير
تختلط الأيام السابقة في رأسي و معها تختلط الهتافات و الشعارات
تختلط الوجوه و الشوارع و الميادين
تختلط و لكن قلبي يميزها
يعرفها يوما يوما
حدثا حدثا
صورة صورة
قلبي يعرف
جسدي الذي تغير يعرف
روحي التي ثارت و هتفت تعرف
قبل الخامس و العشرين من يناير كنت ريم .. بعد الخامس و العشرين من يناير عدت هبه مرة أخري
أعادني الخامس و العشرون من يناير و الأيام التي تلته لنفسي الحقيقية فما عدت أريد أن أتوارى خلف أسماء مستعارة فرضتها مواقف ثرت عليها كما ثرت على كل نواحي الفساد في حياتي
قبل الخامس و العشرين من يناير كنت أهرب من نفسي و من سنوات عجاف عرفت فيها الفساد و عاشرته حتى عافت نفسي منه فهربت من نفسي و من كل ما يذكرني بالسنوات العجاف
قنعت بعجزي .. بخوفي .. بهزيمتي .. و صرت أجتر أياما ما كنت أعرف فيها تنازلات
بعد الخامس و العشرين من يناير و بعد أن واجهت بجسدي طلقات الرصاص المطاطي و الحي .. بعد أن واجهت بلطجة و فساد أفراد الشرطة .. بعد أن واجهت الضرب و السحل و الخطف لمتظاهرين شرفاء لم يكن يفصل بيني و بينهم إلا أمتارا قليلة .. بعد أن أيقنت أن دوري في الانتهاك قادم لا محالة .. و واجهت
وقتها ذهب العجز و الخوف بلا رجعة
وقتها شعرت أن جسدي تحول من جسد دجاجة تنتظر الذبح إلى جسد فراشة تحلق في الفضاء
للحظة توقف قلبي عن الخفقات ثم عاد يخفق من جديد
عدت لنفسي كما كنت منذ 10 سنوات و ربما أكثر
عاد صوتي عاليا حرا
عادت ضحكتي تجلجل أصدائها في طرقات وسط البلد
جاد جسدي خفيفا رشيقا طيعا
عادت لعيني لمعتها
و عاد لنفسي إشراقها
و انعم مرة أخري الفارق الزمني بين الإرادة و الفعل
شكرا للخامش و العشرين من يناير و لكل الأيام التي تلته
شكرا لكل من تظاهر معي في ميدان التحرير و في شوارع القاهرة
شكرا للإرادة
شكرا للحياة

No comments: