Wednesday, February 28, 2007

غواية الإسكندرية


الإسكندرية يا رفاق

و هل هناك من هى أكثر عذوبة و فتنة منها

***

بداية أنتم تعلمون أنى من عشاق القاهرة التى أعتبرها أمى و أرفض أن تلدنى أبدا

و لكن الإسكندرية

الإسكندرية هى جزء من عمرى أخفيه بين شغاف القلب ربما لم أزرها من قبل سوى يوم واحد و أعتبره من أسوأ الأيام التى مرت فى حياتى و فى حياتها أيضا ، و لكنى كنت مشتاقة لها و كنت أعلم أنها تشعر بشوقى ..تشعر بحنينى ..تشعر بألمى .. و بأنى ما جئتها سوى لاجئة

***

أحببت الإسكندرية منذ الأيام الأولى التى بدأ وعيى يتفتح فيها ليعرف معنى كلمة مكان شعرت وقتها أن الإسكندرية تعنى الأفق الفتوح على سماوات لا تحد و هى البحر الذى يستطيع أن يضم و يحتوى جسدا طالما أرهقه غبار المدن الحجرية

البحر و السماء

تعانق درجات الأزرق الذى يعطى الروح رحابة و انفتاحا و قدرة على تقبل الآخر

فى الإسكندرية لا تشعر أنك تنتمى لمكان أو وطن ، و لكن تشعر أنك تنتمى لهذا البحر

و هذه السماء

و هذا الإمتداد الذى لا يحد

فى الإسكندرية تشعر أننا كلنا أبناء خطأ لا يُغفر إلا من الله الواحد الغفار

فى الإسكندرية تشعر أنك تمشى بين طرقات التاريخ و تسير خطوة بخطوة مع كل العظام الذين سكنوها ، ليس هؤلاء من نقرأ عنهم بكتب التاريخ و لكن فقط أهلها كل من يسكن مدينة بهذا الإتساع و اللامحدودية هو إنسان عظيم بشكل أو بآخر

***

الإسكندرية

و هل توجد من تماثلها

***

الإسكندرية

التى أتمنى أن أضيع فى زخات من أزرقها ـ فقط ـ لأروى حنينى إليها

***

الإسكندرية

هل من الممكن أن تقبلنى ؟

رسالة


عندما تضعين رأسك على كتفى
و أنا أسوق سيارتى
تترك النجوم مداراتها
و تنزل بالألوف
لتتزحلق على النوافذ الزجاجية
و ينزل القمر
ليستوطن على كتفى
عندئذ
يصبح التدخين معك متعة
و الحوار متعة
و السكوت متعة
و الضياع فى الطرقات الشتائية
التى لا أسماء لها
متعة
و اتمنى .. لو نبقى هكذا إلى الأبد
المطر يغنى
و مساحات المطر تغنى
و رأسك الصغير
متكمش بـعشاب صدرى
كفراشة إفريقية ملونة
ترفض أن تطير

للشاعر / نزار قبانى

مفترق الطرق

ساعات أقوم الصبح قلبى حزين
أطل بره الباب ياخدنى الحنين
اللى اشتريته انباع
و اللى لاقيته ضاع
و اللى قابلته راح و قات الأنين
و أرجع و أقول
لسه الطيور بتفن
و النحلايات بتطن
و الطفل ضحكه يرن
مع إن مش كل البشر فرحانين

*********
حبيبى سكر مر طعم الهوى
فرق ما بينا البين ماعدناش سوا
حرام عليك يا عذاب
نبقى كده أغراب
ده البعد والله جرح من غير دوا
و أرجع و أقول
لسه الطيور بتفن
و النحلايات بتطن
و الطفل ضحكه يرن
مع إن مش كل البشر فرحانين

********
آدى اللى كان
و آدى القدر
و آدى المصير
نودع الماضى و حلمه الكبير
نودع الأفراح
نودع الأشباح
راح اللى راح
ماعادش فاضل كتير
إيه العمل فى الوقت ده يا صديق
غير إننا عند افتراق الطريق
نبص قدامنا
على شمس أحلامنا
نلقاها بتشق السحاب الغميق

********
و أرجع و أقول
لسه الطيور بتفن
و النحلايات بتطن
و الطفل ضحكه يرن
مع إن مش كل البشر فرحانين

القصيدة للشاعر / صلاح جاهين


Tuesday, February 27, 2007

دفاع مستميت


تشبث بموتك أيها المغفل
دافع عنه
بالحجارة
بالأسنان
بالمخالب
فما الذى يستحق أن تراه ؟

يا رب


يا رب

إن لكل جرح ساحلاً

و أنا جراحاتى بغير سواحل

كل المنافى لا تبدد وحشتى

مادام منفاى الكبير بداخلى


الأبيات للشاعر / نزار قبانى

Monday, February 26, 2007

حرية


Saturday, February 24, 2007

أنا منى كيف أحترس ؟


مخنوقة و تعبانة
داخلة على دور اكتئاب ـ بصراحة ـ مش عايزة أقاومه
حاسة إن الطريق قدامى طويل .. طويل
و أنا مش عارفة جاية من فين و كمان مش عارفة رايحة فين
كل اللى حساه تعب فظيع لدرجة إنى مش قادرة أحرك رجلى من على الأرض
الأسوأ من إنى مش قادرة ، إنى كمان مش عايزة
عايزة أفضل فى الحالة دى
تعبانة قوى
مخنوقة قوى
مرهقة قوى
كأنى بقالى 25 سنة بجرى و مش لاقيه حضن استريح فيه
عايزة أفضل كده
لحالى
مش عايزة أتحرك
أو اتكلم
أو حتى اسمع أى كلام من أى حد
نفسى أفضل كده لحد ماتجمد مكانى و أموت
مش عايزة أشوف حد و مش عايزة حد يشوفنى
خيالى المجنون بيجرى و أنا مش قادرة أوقفه
بشوفنى فى أوضاع دموية مرعبة
جسمى على الأرض و الدم بيخرج من كل مكان فيه
و خايفة
بحاول ماكونش خايفة بس مش عارفة
تعبانة من الإحساس اللى أنا حساه بس عاجبنى
مش شفقة على نفسى ولا حتى طالبة شفقة أو حب من حد
كل الأمر إنى مش قادرة أكون غير كده
مش قادرة أحب أى وضع تانى غير اللى أنا فيه
****
يا ربى ارحمنى منى
أنا تعبت قوى
****
يا رب أنا أضعف من إنك تسلط عليه نفسى
يا رب إرحمنى منى
****
تعبانة
و خايفة
****
مهجتى ضد يحاربنى*
أنا منى كيف أحترس

الأبيات للشاعر / نجيب سرور

فنجان من الغيب المحوج



أعشق المجهول ، و أعشق البن المحوج ، فكيف لى أن أقاوم امتزاجهما فى فنجان قهوة يرتشف خيوط الغيب ؟
أعشق المجهول ، و أعشق البن المحوج ، فكيف لى ألا أمتثل لأوامر عرافة زائعة الصيت ، فى قلب موازيين الكون و حقائق القلوب ، اختارتنى من دون كل نساء الجلسة ، لتكشف عنى الحجاب ، و تطلقنى فضيحة معلنة الأسرار ؟
نظرت العرافة إلى من بعيد .. ارتعشت ذبذبات الهواء .. ارتبكت الرشفة الأخيرة
سألت العرافة : " من تكون تلك الصامتة الشاردة ذات الشعر الأسود المسافر فى كل اتجاه ؟ من تكون تلك المختبئة وراء الثوب الأسود المرصع بآخر حكمة مرسلة إلى البشر ؟
فى ثقة سهلة ممتنعة ، بإشارة واحدة من يدها اليمنى المحاطة بأساور من ذهب ، طللبتنى كمن أصابتها مس من السحر ، ذهبت طوع إشارة من يدها . و كيف كان لى البقاء حيث أنا ؟ و هى العرافة ما استحضرت غيبا ً ، إلا و جاءها راكعاً ، يتوسل أن تفتح أبوابه السرية ، و ما لمست فنجاناً إلا و استسلمت شفراته بين يديها المنقوشتين بالحناء
جلست بجانبها

أرسلت نظرة نفذت من أعماقى إلى فنجان قهوتى
قالت : كلهن طلبن أن أقرأ لهن الفنجان إلا إنتِ . كلهن يثرثرن ، يضحكن ، يدخن إلا أنتِ . كل منهن بصحبة أحد إلا أنتِ
اقتربت أكثر و سألتنى : من أنتِ ؟

قلت : امرأة وحيدة تعشق المجهول و البن المحوج
قالت : و تعشق اللون الأسود
ترد ابتسامتى : نعم
أصبحت نظراتها أكثر عمقا : منذ زمن و أنا أبحث عنكِ

تسألها دهشتى دون كلام : عنى أنا ؟
تقول العرافة : نعم يا ابنتى . فمنذ زمن و أنا أبحث عن أخر عاشفات الوحدة و اللون الأسود

تشرد لحظات و تستطرد : يطلبنى الجميع لكشف خبايا الغيب . لم يحدث أبداً أن طلبت قراءة أسرار أحد . معك أنتِ يا ابنتى لا مفر ولا اختيار . منذ زمن و أنا أبحث عن غيب أستأذنه . منذ زمن و أنا أبحث عن فنجان أرجوه
ناولتها فنجانى
قالت العرافة : لا ، ليس هنا . لست أنتِ بالتى تكشف أسرارها وسط العيون . حتى لو حاولت ، فنجانك عنيد لن يستسلم
أخذت يدى دخلنا إلى ممر طويل معتم لا يضيئه إلا نور عينيها ، و بريق دهشتى . و انتهينا إلى حجرة خافتة الضوء ، تفوح منها رائحة البخور ، و رائحة المجهول حين يشتاق إلى أن يصبح معلوماً
تسللت العرافة ـ ذائعة الصيت فى قلب موازيين الكون و حقائق القلوب ـ إلى فنجان قهوتى . بقيت هنا . انتظرتها ، لا يؤنسنى إلا شدو الكروان ، و عشم فى رحمة الغيب
خرجت العرافة من بقايا فنجان البن المحوج الملتصق بفنجان قهوتى .. يتصبب منها العرق

قالت العرافة : اسمك ذروة الأحلام .. عقلك كالهواء مخاطر أبداً فى الأجواء .. قلبك يا ابنتى كالماء ، الإمساك به درب من المحال
وحيدة أنتِ و ستظلين حتى الرمق الأخير . أميرة أنتِ بالفطرة ، لكنك ـ عكس كل الأميرات ـ لا تنتظرين الأمير . أنتِ فى عشق محرم مع " البحر" ، من أجله تتحملين مشقة الأسفار و لوم البشر ، من أجلك لا يبالى بغضب الموج ، أو احتجاج الأسماك

أمامك سكة سفر على قضبان من حنين . تعودين منها فى ليلة قمرية ، النفس هادئة ، و المحال أسير
سيحبك رجال كثيرون . كلهم يا ابنتى مخطئون . فأنتِ لا تبحثين عن الحب . عن الدهشة تبحثين ، عن الخطر و عن الجنون . هذا قدرك يا ابنتى إياك منه و الهروب ستعيشين و تموتين بكراً . حتى لو عاشرتِ رجال الأرض ، و تزوجت ألف مرة ، فسوف تزفين إلى السماء زهرة عذراء ، خضراء واقفة مثل الأشجار . ليس لك أعداء إلا غرور البشر ، و تفاهات الناس . لا تخافين إلا أصواتهم الخشنة ، و عقولهم الهشة ، و ليس لك أصدقاء يا ابنتى إلا زهور البنفسج ، اللون الأسود ، و همس الدهشة

ميلادك كان فى الخريف .. لكن رحيلك شتاء .. تلهثين إلى الفرح .. تلهثين أكثر إلى البكاء
عمرك يا ابنتى قصير ، فلا تضيعيه فى التردد و الحلم ، لا تهدريه فى الإنشغال بما ليس لك عليه حكم
تذرعى بالصبر يا ابنتى .. ففى الأفق الرمادى البعيد ، جرح لا يلتئم و أحزان لها من العمر ألف عام
الفرح خطيئة نبيلة لا تهبك أسرارها إلا حين تمسكين بالقلم و تَخُطين على الورق نفسك الأخرى فى عالم آخر
رحلت العرافة ذائعة الصيت فى قلب موازيين الكون و حقائق القلوب

ترى ، هل مازالت أعشق المجهول و البن المحوج ؟


النص للكاتبة / منى حلمى

Thursday, February 22, 2007

شمعة تنير طريقى




أنا عارفة نفسى

أكتر حد فى الدنيا دى ممكن يجيله إحباط

أو يدخل فى نوبات إكتئاب طويلة و متكررة

و مالهاش مبرر

عشان كده بعامل نفسى معاملة خاصة جدا

بحب أخرج كتير و أروح الأماكن اللى بحبها

بحب كتير أشتريلى لعب و هدايا

يمكن مجرد هدية صغيرة و معاها كارت أمور

ترفع كتير من روحى المعنوية

***

حاجة غريبة إن حد يشترى لنفسه هدية و كارت

بس ليه لأ ؟

مش الواحد لما بيحب حد و بيحب يفرحه بيشترى له هدية

أنا كمان بحبنى و بحب أفرحنى و بشترى لى هدايا

***

من المبدأ ده خرجت أول امبارح

مشيت كتير مع توتى صاحبتى

و قضينا وقت كويس

و اشتريت لنفسى شمعة جميلة هدية

و معاها كارت كمان

***

إلىِ أنا

كى لا أخاف ولا أبتئس

شمعة تنير طريقى

حلم عمرى .. كابوس حياتى


الصورة دى غريبة و عجيبة
و إحساسى بيها أغرب و أعجب
الصورة دى و التعليق عليها هما بالظبط حلم عمرى و كابوس حياتى
طول عمرى بحلم بأنى فى نفق كبير و طويل و متفرع و بحاول أخرج منه و مش بقدر
أول مرة حلمت بالحلم ده كان عمرى 5 سنين
كنت بحلم إن جسمى كله محشور فى ماسورة كبيرة قوى و طويلة جدا
و إنى مش قادرة أتنفس و مش عارفة أخرج منها
آخر مرة حلمت بيه كانت الليلة اللى فاتت
كنت تايهة فى أنفاق المترو و بجرى فى كل الإتجاهات و نفسى بيضيق و مش لاقية مخرج
حلمت بيه كتير فى سنين عمرى اللى فاتت
و المضمون كان بيتنوع ما بين مواسير ضخمة
لأنفاق سرية تحت الأرض
لأنفاق المترو
للأنفاق و الممرات السرية اللى جوة الهرم الأكبر
لشبكات لزجة و مرنة ملفوفة حوالين جسمى و أنا مش قادرة أخرج منها
المضمون دايما واحد
ممر ضيق و ضيق تنفس
مابقيتش عارفة أسميه إيه
حلم عمرى
ولا كابوس حياتى

Wednesday, February 21, 2007

لأ


نقلا عن مدونة بنت مصرية
****
أحد الأوضاع التى نعيشها ولا يجب السكوت عليها أبدا

Tuesday, February 20, 2007

أنا و المطر

بعشق المطر
مجنونة بيه
لما المطر يمطر و تبدأ خيوطه تنزل من السما
بحس إنى بدأت أعيش
بحس إنى كنت زى الأرض العطشانة و بدأت أرتوى
بلاقى نفسى فيه
و حالتى النفسية بتتحسن جدا
و بحس كأن حياتى بدات دلوقتى و مش هاتنتهى أبدا
المطر بالنسبة لى هو الحياة
عشان كده فى الصيف بمر بأصعب فترات حياتى
الصيف بالنسبة لى هو الجدب
مش أكتر
*****
زمان كنت مرتبطة
كان الإنسان اللى كنت مرتبطة بيه بيشوفنى دايما فى المطر
دايما كان بيقولى
عشان كان المطر صاحبك
بييجى معاكى و يصاحبك
حزينة الأرض من بعدك
و من يومها المطر فى سكوت
*****
كنت بحب المطر و هو كان بيحبنى
مرة قابلنى الصبح بعد ليلة ممطرة جدا و معاه كتاب هدية
كان إهداءه على الكتاب بيقول
لأنى أراك كلما زارتنى الأمطار
تعجبت هذه الليلة
من زيارتك الليلية المفاجئة
من زيارتك الليلية المجنونة
من زيارتك الليلية البريئة
*****
كنت بحبه و بحب المطر
دلوقتى هو راح
و مش باقى غيرى تحت المطر

Monday, February 19, 2007

Valentine's Day



عايزة أكتب النهاردة على عيد الحب
Valentine's Day
اليوم ده يوم مميز عند ناس كتير قوى
هو رمز مش أكتر
ما هو مش معقول الحب يكون يوم واحد فى السنة و بافى السنة من غير حب
زى ما قلت يوم الحب هو مجرد رمز لحاجة حلوة فى حياتنا ممكن كتير فى الظروف اللى إحنا عايشينها ننساها
الحب
يعنى إيه حب ؟
ناس كتير ممكن تقف قدام السؤال ده و مش يكون عندها إجابة
بس أنا على الأقل ممكن أملك إجابة ترضينى
الحب هو الرضا
هو السعادة
هو اللحظة اللى تحس فيها بشرارة بتلسع قلبك و إنت مش مستعد للشرارة دى
طبعا أنا مش حددت المشاعر دى ممكن تحسها تجاه مين
لأنى ببساطة مش شايفة إن المشاعر دى لازم نحسها تجاه شخص معين و إلا مش تنفع
أنا بحب أمى
بحب بيتى
بحب مروة صاحبتى
بحب شغلى
بحب أصحابى
بحب وسط البلد
آه مش عندى إنسان معين أنا مرتبطة بيه
لكن مش معنى كده إنى مش بحب
أنا عايشة حالة حب مش بتنتهى
الحمد لله
بحب كل حاجة فى حياتى
و بحب حياتى كلها بشكل عام
السنة دى قضيت عيد حب سعيد جدا
نزلت وسط البلد مع مروة صاحبتى ، دخلنا سينما ، مشينا ، اتكلمنا ، اشترينا فواكه بالأيس كريم
و جبت لى هديه
زى كل سنة ما بجيب لى هدية
بس هدية السنة دى مش اشتريتها
هدية السنة دى عملتها بنفسى و لنفسى
هدية السنة دى كانت المدونة اللى بكتب فيها دلوقتى
حقيقى هى مش أول مدونة ليه ، بس هى فعلا الأقرب لقلبى
و فيها كل التدوينات اللى كنت كتبتها قبل كده و حبيتها
و فيها جزء من نفسى
أتمنى إن أكتب فيها كل شئ فى نفسى
و مش أبعد عنها أبدا

Saturday, February 17, 2007

طريق صحراوى


أعشق الطرق الصحراوية
بل الأدق .. أعشق الصحراء
أحب أن تتوه عيناى بين هذا الإمتداد الشاسع من الأرض و السماء
أرض ممتدة
شاسعة
لا تحدها حدود
ولا تعوقها عوائق
و سماء لا نهائية ، يغمرنى أزرقها فأضيع فى زخات من الحنين إليها
دائما ما أتخيلنى ركبت سيارتى و انطلقت بها إلى الطريق الصحراوى
تطوى سيارتى الأرض طيا
و نوافذها مفتوحة
تقتحمنى الريح أو أقتحمها أنا بسيارتى
يتناثر شعرى الأسود الطويل على جبهتى
أزيد من سرعة سيارتى
يتزايد إقتحام الريح لجسدى
تحتوينى الريح و أضيع فيها
و مازالت عيناى تائهتان فى أزرق السماء
مازلت أدور و أدور فى إمتدادها اللانهائى
أترك الطريق المرصوف و أدخل إلى قلب الصحراء
يحتوينى أزرق السماء و أصفر الأرض
تحتوينى السماء و أشعر أنى عدت إلى رحم أمى
…..
الصحراء
هى الأرض بكل بدائيتها
و رحم أمى هو البداية
ربما لا أستطيع أن أعود إلى رحم أمى ، و لكنى دائما ما أستطيع أن أعود إلى الصحراء
و أبدأ من البداية
أتطهر
أغتسل
أعود مرة أخرى إلى المدينة لأستأنف حياتى
أخرج من صحرائى
و أعود عبر طريق صحراوى لا يحد
بين سماء لا نهائية و رمال بكر
و مازالت تقتحمنى الريح

ريم


كان النهار
و لم أكن هيأت نفسى
لإستقبالك
و لكنك دخلت قلبى
بلا دعوه .. ولا سابق معرفة

طاغور
***
كان اليوم تملأه الغرابة ، و كان صاحبنا لم يزل نائما حالما بجنان خضراء تصطف بها الأشجار المظلة و الورود اليانعة ، و كانت الشمس تواصل معزوفتها الساحرة ، فتداعب الزهور .. و تدغدغ الغصون .. و تؤرجح الفروع و عناقيد الكروم بإرسالاتها الذهبية .. و فجأة رأى صاحبنا نفسه يخترق الصورة . يركض يمينا و يسارا .يتلفت كالمذعور فى الحديقة الواسعة . يسائل الشمس و السحب و الأشجار و الأزهار، و نفسه . باحثا عن شئ ما لم يعرف حتى ماذا يكون ذلك الشئ الضائع . ما جنسه . من أين جاء . و إلى أين ذهب و لماذا يشغله البحث عن ذلك الشئ المفقود ؟

ثم رأى صاحبنا نفسه يغادر الصورة مرة أخرى راكضا . لاهثا . باحثا . دون أن يهتدى أو يستطع الإمساك بأحد الخيوط التى قد توصله للحقيقة . بينما ظهرت فى الصورة غزالة جميلة صغيرة يكسوها الحزن و القلق . راحت تتلفت يمنة و يسرة و تضرب الأرض برجليها الأماميتين و كأنها تطلب الغوث . ثم يتكرر الطرق
تتلاشى الصورة و يعلو الطرق ، تتباعد الرؤية و يستمر الطرق
.. و قتها نهض صاحبنا من نوم عميق ليفتح باب الشقة
مد يدا تفتح باب الشقة ، داعكا عينيه باليد الأخرى فاغرا فاه ينثاءب يغالبه النعاس .. لم يفكر حتى فى من يطرق بابه قى هذه الساعة المبكرة ، و بمجرد أن فتح الباب وجد بالخارج أحد صديقيه الوحيدين . صافحه .. أدخله .. تركه بصالة المنزل و ذهب للحمام . جلس صديق صاحبنا بالصالة يرتدى حلة أنيقة هادئة اللون بلا رابطة عنق أو منديل ، فى إنتظار خروج صاحبنا من الحمام ، طال انتظاره فأشعل سيجارة أجنبية من علبته الخاصة و راح يبتلع الدخان و يزفره حتى عاد صاحبنا أخيرا يجفف رأسه بمنشفة و يمسح عنه ـ الرأس ـ آثار حلمه العجيب ثم قال
ـ : تشرب شاى ؟
ـ : لأ .. مالوش لزوم .. باقول إيه ؟
ـ : قول
ـ : ليه عندك خدمة
ـ : أؤمر
ـ : معايا ف العربية أمانة عايز أشيلها عندك فترة كده
ـ : و ماجبتهاش ليه ؟
ـ : يعنى قلت أسألك الأول
ـ : روح يا عم هاتها عقبال ما أعمل الشاى
ذهب صاحبنا يعد قدحين من الشاى ، دون أن يرتدى شيئا إضافيا على فانلته ذات الحمالتان و سرواله الداخلى ، أخذ يدندن و هو يتابع خطوات إعداد الشاى لحنا غريبا كان يفضله ، شعر بالهدوء .. ليس من عاداته أن يستيقظ مبكرا هكذا ليتمتع بكل ذلك الهدوء و الصفاء القابعين فى شوارع مصر الجديدة الراقية صباحا
بحث عن سجائره حتى وجدها فأشعل واحدة ثم إنتهى من إعداد الشاى فعاد يحمل القدحين على صينية صغيرة واضعا بين شفتيه السيجارة التى أوشكت على الإنتهاء حافى القدمين ، سائرا بملابسه الداخلية يدندن بإنتعاش و لكنه أصيب بشلل للحظات حيث رأى صديقه يعود و قد أتى بالأمانة من سيارته الفاخرة
سقطت السيجارة من بين شفتيه و داهمته الدهشة
كلا .. دهسته .. بل ابتلعته .. ابتلعته الدهشة
كان صديقه يسندها حيث كانت تتأوه فى دوار دون أن تفتح عينيها ، ربما كانت متعبة ، أسندها صديقه شبه حاملا إياها حتى وضعها على الأريكة فواصلت نوم عميق مثل الأطفال الذين ينعسون فى وسائل المواصلات و يواصلون نعاسهم بالبيوت
و أخيرا عادت لصاحبنا القدرة على النطق بعد ثوان قليلة
ـ : إيه ده ؟
ثم عادت إليه القدرة على التفكير
تذكر الصينية التى ثقلت على يديه فوضعها فوق المائدة . تذكر مظهر جسده العارى الذى يدعو للضحك فسارع بالذهاب إلى حجرته و الإختباء داخل روبا منزليا داكنا ثم عاد يسأل صديقه عن هذه الأمانة التى لم تكن بالبال و لا البالخاطر ، كانت لا تزال ممدة على الأريكة و باب الشقة مفتوحا بينما إختفى صديقه تماما بلا مقدمات تاركا له هذه الكارثة الغارقة فى الغياب ، فقد عقله تماما هرول على سلالم العمارة إلى الشارع بالرو المنزلى ، حافى القدمين آملا فى اللحاق بصديقه الصدوق و لكنه لم يجد له ولا لسيارته الفاخرة أثر فى الشارع الهادئ ، عا إلى الشقة يحمل خيبته .. أغلق الباب خلفه ليجدها لازالت نائمة ، بينما قدحى الشاى لازالا موضوعان فى الصينية
.. جلس يشرب قدحه فى دهشة و حيرة لا يعرف فيما يفكر ؟
و كيف يفكر ؟! فقط يجب أن يفكر ، يالها من أمانة و يا له من أحمق اختلس النظر إليها لا تبدو عليها سمات البغايا ترتدى تاييرا يكشف عن فخذيها و قد تطاير بفعل الهواء أسرع صاحبنا يغطيها ، تذكر نزوله إلى الشارع دون أن يغلق باب الشقة عليها .. هل رآها أحد السكان صاعدا أو هابطا ؟! يالها من مصيبة ربما رأتها جارته العجوز المتطفلة .. تذكر تغيبها عن الشقة منذ الأمس
حمد الله على ذلك .. غالبا لم يرها أحد ، أيضا لا تبدو عليها سمات المستهترات
ترى من تكون ؟! و لم ألقى بها صاحبه فوق الأريكة و هرب بلا عودة .. ازدحم رأسه بالأفكار المتضاربة فبدأ فى ارتشاف الشاى من القدح الثانى بعد أن انتهى من شرب قدحه الأول ، أشعل سيجارة أخرى ، تطاير التايير عن فخذيها مرة ثانية فنهض ليغطيها من جديد ، تنهدت .. أو علها أنت بالأدق أصدرت صوتا رقيقا ضعيفا و هى تتقلب كمن ذهب فى غيبوبته ، باديا عليها الإرهاق ، راودته رغبة غريبة بتلك اللحظة فراح يربت على ظهرها المبلل بالعرق فى حنان ـ كمن يربت على طفل ـ قبلها أيضا فى وجنتها شديدة الإحمرار ، لامست شفتيه بشرتها الشقراء ، كانت قبلة طاهرة .. ليست كتلك القبلات التى يطبعهن على أجساد البغايا و هو يلتهمهم بفراشه فى ليالى الخميس
كانت قبلة تحمل شتى مشاعر الحب و العطف و الود الحقيقى
حب صادق لشخص لا تعرفه .. عطف على إنسان مجهول لمجرد العطف .. ود طازج ينبع من القلب مباشرة
تنهدت ثانية ، تأمل وجهها الرقيق لبرهة ، ثم أدركته المصيبة ـ إنها المصائب حين تأتى بالجملة ـ هكذا اخترق الصمت طرق على الباب
ماذا يفعل صاحبنا ؟! ماذا يفعل ؟! ترى من الطارق فى هذه الساعة المبكرة ، عله الكواء .. أو بائع اللبن ؟! و أين يخفى تلك الأمانة ؟! حاول أن يحملها إلى حجرته ، أسندها بصعوبة .. مستمتعا بملامستها و استنشاق رائحة برفانها المختلط بالعرق ، وضعها فوق فراشه ثم أغلق باب الحجرة و عاد يستقبل الطارق
أستر يا رب ، وجد صاحبنا بمجرد أن فنح الباب خطيبته
ما الذى أتى بها الآن ؟! أخفى ارتباكه و خوفه ، عانقها ثم جلسا بالصالة ، لم يستطع الصبر فسألها
ـ : خير ، إيه اللى جابك بدرى كده ؟
ـ : إيه .. بلاش ؟
ـ : مقصدتش .. بس بستغرب يعنى
ـ : أصلى عاملة لك مفاجأة
ـ : خير
ـ : لأ مش هاقولك
ـ : إزاى ؟
ـ : هاسيبك تفكر
ـ : غلب حمارى
ـ : فكر شوية
ـ : قولى عشان خاطرى
ـ : تدفع كام و أنا أقوللـــ
لم يتمالك أعصابه المرتبكة فقاطعها صارخا
ـ : يا ستى خلصينى
ـ : طيب يا أخى .. مالك ؟! عاوزة أقعد معاك شوية ماما مسافرة .. و لقيتك واحشنى
ـ : ماتشوفيش وحش
ـ : طيب يلا
ـ : يلا ؟ ! يلا إيه ؟
ـ يلا قوم شربنى حاجة
تردد قليلا تاركا الأمر لله ، ذهب للمطبخ و الرعب يعتصر قلبه ، بينما أخرجت خطيبته من حقيبتها قميص نوم جديد لتفاجئه بارتدائه قبل أن يعود حتى تكون فى كامل استعدادها لقضاء يوم سعيد ، أرادت أن تفاجئه ـ لاحظوا أنه يوم حافل بالمفاجآت ـ تسللت إلى حجرته لترتدى القميص بداخلها ، فوجئت بامرأة تفوقها جمالا ، مكشوفة الساقين تنام فوق الفراش
غادرت الحجرة سريعا و الغيظ يخنقها ، عادت إلى الصالة و كان صاحبنا فى ذات الوقت قد عاد بكوب العصير ، فصفعته صفعة قوية ثم وبخته و غادرت الشقة و قد صفقت خلفها الباب بقوة
اشتعلت نيران غيظه ، ماذا فعل لتتراكم فوق رأسه كل هذه الكوارث ؟ يالها من فضيحة كانت تنقصه .. استسلم لأن يجلس و يشرب كوب العصير كما حدث مع قدحى الشاى ـ لاحظوا أنه يوم حافل بالمشاريب ـ ثم دخل مسرعا ليوقظ تلك الأمانة التى ابتلاه بها ربه صبيحة اليوم ، و بمجرد أن دخل الحجرة .. زال غضبه أمام خصلات شعرها التى تكسو الوسادة ، كما ارتفع التايير إلى صدرها تقريبا
فهدأت ثورته أمام عريها و برائتها و غموضها
حاول إيقاظها ، تنبهت مذعورة فربت على كتفها على كتفها ليطمئنها ، لم تسأله ( أين أنا ) ولا ( من أنت ) ، انتبهت لنصفها الأسفل المكشوف ، فغطته بسرعة هائلة ، جمعت أطراف شعرها المتطاير خلف أذنيها ثم قفزت من فوق الفراش لتبحث عن دورة المياه
انتهز فرصة دخولها الحمام ، فأجرى إتصالا هاتفيا بصديقه الهارب ، استقبله جهاز تسجيل المكالمات فوضع السماعة فى غيظ و أجرى إتصالا آخر لصديقهم الثالث يسأله عن الصديق الهارب ، و فشل فى الوصول إلى أيه معلومات إيجابية ، شعر صاحبنا بالضيق و الإرهاق ، تذكر أنه لم ينم بشكل كاف ، وقتها عادت الأمانة من الحمام ، فجلست دون أن تنبس بحرف
حاول إستجوابها
ـ : إنتى صاحبته ؟
.............. ـ :
ـ : مش أصحاب ؟
................... ـ :
ـ : أصلى مش فاهم حاجة
........................ ـ :
ـ : طب ممكن اتعرف بيكى
ـ : ريم
ـ : ريم ؟ ! عاشت الأسامى يا ريم
طب يا ريم يا ترى إنتى .................... ؟
حدجته بنظرة فلم يكمل ما كان يقصده و قال هاربا
ـ : إنتى جعانة يا ريم ؟
هزت رأسها بالإبجاب فتركها و ذهب إلى المطبخ ، فأخرج من الثلاجة بع الأطباق بها قطع الجبن و البسطرمة و اللانشون و الزيتزن .. وضعهم أمامها على المائدة الصغيرة باهتمام ، ثم أعطاها الخبز فراحت تأكل بنهم باديا عليها الجوع و الإرهاق ، شعر بمتعة غريبة و هو يتابعها بعينيه و هى تأكل بنهم و رقة فى آن
راوده نفس الشعور الذى اخترق قلبه عندما سمع تنهيدتها الأولى
كذلك عندما لامسها بشفتيه و عندما نقلها إلى حجرته فالتصقت به تماما ، رفعت عينيها عن الطعام و لاحظت تطفله ، فنهض هاربا من عينيها و قال
ـ : بعد إذنك يا ريم .. أنا هادخل أكمل نومى .. خليكى على راحتك ماتخافيش من حاجة .. و ماتتكسفيش
لم يستطع النوم ، ظل يفكر فى تلك الأزمة التى اعترضت طريقه مثل حجر ، و لكن ما أجمله حجرا و ما أقساه ، ما أغربها مفاجأة و ما أحلاها ، لماذا شعر بالسعادة حين رآها تأكل .. حين ربت على ظهرها المبلل بالعرق .. حين لامسها بشفتيه .. إنها متعة عجيبة لم يتذوقها من قبل .. ترى من تكون ؟
هل وعدها صديقه بالزواج ثم هرب ؟ هل تعانى مرضا معينا ؟! هل بالرغم من إحساسه و مظهرها البرئ تكون مجرد عاهرة ؟!! لكن عيناها تقولان عكس ذلك ، تهمسان بالضعف و الخوف و البحث عن مأمن .. فيهما براءة و جمال غريبين .. حتى اسمها .. ريم .. ريم .. فجأة تذكر الحلم و الغزالة .. لماذا كانت خائفة و تتلفت فى حيرة و ضعف ؟! هل كان يتربص لها أحد الصيادين ببندقيته بين الأشجار ، و تحت ضغط الأسئلة الملحة و التفكير ، ارتخت جفونه و استرقه نوم عميق
* * *
نهض صاحبنا بعد دقائق قليلة ، كان يشعر بالأرق ، غادر الحجرة بعد أن أخفى بعض آثار النوم عن وجهه و لكنها كانت قد غادرت الصالة ، فاتجه إلى الشرفة المطلة على الشارع ، و لكنها أيضا لم تكن بالشرفة ، كذلك لم تكن بالحجرة الثانية ولا بالمطبخ ، حتى الحمام طرق بابه أكثر من مرة بلا مجيب وفى النهاية لم يحتمل فدفع الباب و لم يجدها أيضا بالداخل ، اندفعت نداءاته فى أرجاء الشقة
ـ : ريم .. ريم .. يا ريم
و لكنها لم تكن بالشقة ، أين ذهبت ؟! اختفت ؟! طارت ؟
هل كانت مجرد حلم ليس أكثر ، و لكن الأطباق لازالت موجودة فوق المنضدة الصغيرة ، جوارها كوب العصير الفارغ و قدحى الشاى
ربما أكل بنفسه و شرب الشاى قبل أن ينام
يصرخ فى نفسه :
( كيف يكون حلما ؟! )
ليتها كانت زجاجة خمر أو كيس نقود ، ليتها حقيبة بها بعض الأوراق الهامة أو المصوغات ، و لكن ما أثقلها و ما أغربها أمانة ! أين تكون ذهبت ؟! هل خطفت أو ابتلعتها الأرض ، أم عاد صديقه أثناء نومه فأخذها ؟
ما من علامة أو دليل ، ما من إصبع يشير إلى الصواب ، ما من ضوء ينذر بنهاية أو عاقبة
.. هل يستسلم لأن يأكل ما تبقى من الطعام كما فعل مع الشاى و العصير و يتلاشى الموضوع كله !! مازال تليفون صديقه يعمل على جهاز تسجيل المكالمات ، حتى تليفون خطيبته مشغول ، أين الحقيقة إذن ؟
ما من مفر ، قفز داخل ملابسه بسرعة هائلة ، غادر الشقة و هبط سلالم العمارة مسرعا ثم قفز داخل سيارته الصغيرة و راح يبحث عنها فى شتى الشوارع المحيطة بمنزله
جاء الليل و حل الظلام دون أن يعثر صاحبنا على المرأة التى رآها ربما فى حلمه أو فى يقظته ، يدفعه الظمأ نحو ملامسة جلدها الأملس بشفتيه ثانية ، يريد أن يحصل على ذلك الشعور الجديد الذى اخترق قلبه اليوم ـ سواء فى الحلم أو الواقع ـ فقلب حياته رأسا على عقب . تذكر ما كانت تحمله الفتاة فى عينيها من ضعف و خوف و بحث عن مأمن ، و ذلك الشعور الذى ألقت به داخله ، عاد إلى الشقة حاملا خيبته ، فتح الباب بمفتاحه الخاص و دخل الشقة باحثا عنها فى رأسه بشتى معانى الحب و العطف و الود .. حب صادق لشخص لا تعرفه .. عطف على إنسان مجهول لمجرد العطف .. ود طازج ينبع من القلب مباشرة

شعر بالإرهاق و كاد يتنفس بصعوبة ، خلع حذاءه و ألقى بملابسه بعيدا ، و تمدد فةق الفراش فى حيرة و مشقة حتى ارتخت جفونه و راح فى نوم عميق ليحلم بجنان خضراء تصطف بها الأشجار المظلة و الورود اليانعة ، بينما الشمس تواصل معزوفتها فتداعب الأزهار .. و تدغدغ الغصون .. و تؤرجح الفروع و العناقيد بإرسالاتها الذهبية ، ثم ظهرت فى الصورة غزالة جميلة صغيرة ، يكسوها الحزن و القلق ، و تتلفت يمنة و يسرة و تطرق الأرض بأرجلها ، ثم يتكرر الطرق .. تتلاشى الصورة و يعلو الطرق .. تنحصر الرؤية و يستمر الطرق .. وقتها تنبه صاحبنا لأن صباحا جديدا قد جاء ، و أن ذلك الطرق أيضا على باب شقته ، و لكنه هذه المرة خاف أن ينهض ليفتح الباب ، فخبأ رأسه أسفل وسادته و ادعى النوم
بينما الطرقات مستمرة

القصة للسيناريست الصديق العزيز / أحمد نبيل

Thursday, February 15, 2007

مسودة لعالم حزين




جميل أنا و ملائكى .. هذا المساء
اتركونى يا رفاق
لا رفاق هنا
لهذا جميل أنا و ملائكى هذا المساء
أجمل من سماء صافية
و من نهار يغنى بزوغه
و من شمس توقظ الحياة بقرصة مداعبة
و من نجوم تلهو بفتنتها
و كواكب تداعب القرويين فى المساء
و مساء مضئ بنرجسية
اتركونى يا رفاق .. لا رفاق هنا
لهذا جميل أنا جدا و ملائكى
هذا المساء



للشاعر / عادل جلال

أنا

الصورة دى هى أنا
هى مش صورتى ، بس هى أكتر صورة شفتها و حسيت إنها بتعبر عنى
شفتها لأول مرة فى مدونة صديق عزيز و من يومها و هى مش بتخرج من بالى
تحديدا دخلت قلبى و عقلى و ما خرجتش
الصورة فيها بنت جميلة و جذابة
تحديدا نقدر نقول أنثى جميلة و جذابة
و ده اللى أنا بشوفة فى عيون كل الناس اللى بيقابلونى
يمكن أنا مش شايفانى جميلة ، بس أكيد عارفة إنى جذابة جدا
شعرها إسود زى الليل ، تمام زى شعرى
لبسها إسود
و ده اللون اللى عمرى ما لبست ولا حبيت ألبس غيره
ليها جناحين فراشة
و الجناحين دول هما سر عذابى و تعبى فى 25 سنه عشتهم
دايما جناحاتى تاخدنى بعيد
و دايما بحس إنى مربوطة و متقيدة
زيها كده
زى خيالات الخيوط اللى بتربطها فى العمود اللى مش قادرة تطير بعيد عنه
عشان كده بحس إن الصورة دى بتعبر عنى
عشان كده بحس إنها أنا