Saturday, March 3, 2007

سندريلا



لم أستطع تذكر ملامحها ، و لكنى أعرف عيناها
يهبط المساء و أتسلل هاربا من أحلامى فوق فراشى الصغير لأطارد وجهها الطيب ، دون أن يكشف لى عن نفسه
أحاوره بلا جدوى ، لا أعلم لم لم أستطع تذكر ملامحها ، فأنا دائما أراها و إن لم تكن موجودة ، و لكنى أعرف عيناها جيدا، ثمة حزن قابع بقاعيهما يحيطنى بالدفء ،حينما تجالسنى أشعر بالسكينة و الهدوء ، يقتلنى اللون الأسود ؛ حتى فى عينيها
غجرية القسمات ، حرة المعانى ، لسانها تارة حنون ، وتارة متمرد .. ضفيرتها الطفولية تعْقِدُ أيامها المنثورة و سنواتها المتوهجة ، أريد أن أراها بكرا، بلا رتوش ، ولا مساحيق ، ولا ألوان ، أريدها بكراً كصفحة ماء ، حتى أتبينها فى صمت عميق
ـ : تنقصنى اللياقة و تعوزنى الصنعة
ـ : تكلمى دونهما ، لا أريد هذه ولا تلك
ـ : إذن فماذا تريد ؟
ـ : أريد أن أتشربك لآخر قطرة
ـ : كل هذا الطمع ؟

ـ : فضول غريب يدفعنى إلى صدرك ، يبدو إلى كقفص حديد يختزن أسرارك و قلبك

ـ : ألم أصارحك بأسرارى .. و أكشف لم ما بقلبى
ـ : اعتقد أنك قد سرقتِ منى شيئاً و أخفيتيه داخل قفصك الحديدى ذاته
ـ : و ما هذا الشئ فى تصورك ؟
ـ : عله اهتماماً .. حباً .. عله مجرد جزءاً من تفكيرى

ـ : و تريد استرجاعه
.........................................ـ :

ـ : تريد استرجاعه ؟
ـ : فقط أريد التأكد من وجوده بصدرك

ـ : فقط ؟
ـ : كما أريد معرفة ما هو ؟
ـ : عله قلبك
ـ : من الصعب اختطافه
ـ : ألم يختطف من قبل ؟
ـ : إلى المسرح ، فحسب
ـ : فقط ؟
ـ : فقط

ـ : أبله .. أم ترانى بلهاء ؟
ـ : أراكى دائما فى كل الصور والأوضاع و رغماً عن هذا لم أتبين وجهك ، أحفظ عيناكِ ولا أتبين وجهك
ـ : يجوز أنك تراه و لكنك لا تشبع

ـ : يجوز ، و لكنى متأكد
ـ : مِمَ ؟
ـ : من كونه وجها جميلا ذا ملامح طيبة
ـ : ألا ترانى ؟! مازلت أمامك
ـ : أعلم ! أرى وجهك قطعة قطعة و لكنى فور انصرافك سوف أعجز عن تذكره بالشكل الكافى
ـ : و لمَ ؟

ـ : علها الضوضاء حولنا .. عله
ـ : عله الخوف ؟
ـ : لست اخافك
و لكن بم تشعرين فى أيامك الراهنة ، باليأس ؟! بالجفاف ؟

ـ : ألم أخبرك بتجربتى السابقتين ؟

ـ : نعم
ـ : مرتا بسلام على كل حال
ـ : مرتا بسلام و عفاف
ـ : ماذا تقصد ؟

ـ : بلهاء .. أم ترينى أبله ؟
ـ : لا هذا ولا ذاك ، فقط أتأكد
ـ : ما كل هذه العيون ؟

ـ : تراقبنا

ـ : أليسوا أربعة أعين بالعدد الكافى للمراقبة ؟
ـ : لم نستطع أن نراقب أنفسنا بأنفسنا
ـ : أعارضك فى هذا

...............................................................

..........................................................
ـ : علام تضحك ؟

ـ : على سندريلا
ـ : تلك التى كان حذائها سبباً فى هنائها ؟

ـ : بل هذه التى راحت تلهث وراء حذائها ، و الأطفال يقذفون به كلٍ للآخر

ـ : كنت طفلة ؛ مضى على ذلك أعوام

ـ : و ستمضى أعوام و أعوام ، و سأظل لا أستطيع تذكر ملامحك
و لكنى أعرف عيناك



القصة للسيناريست الصديق اللعزيز / أحمد نبيل

كتبت فى نوفمبر 2000

No comments: