Saturday, February 17, 2007

ريم


كان النهار
و لم أكن هيأت نفسى
لإستقبالك
و لكنك دخلت قلبى
بلا دعوه .. ولا سابق معرفة

طاغور
***
كان اليوم تملأه الغرابة ، و كان صاحبنا لم يزل نائما حالما بجنان خضراء تصطف بها الأشجار المظلة و الورود اليانعة ، و كانت الشمس تواصل معزوفتها الساحرة ، فتداعب الزهور .. و تدغدغ الغصون .. و تؤرجح الفروع و عناقيد الكروم بإرسالاتها الذهبية .. و فجأة رأى صاحبنا نفسه يخترق الصورة . يركض يمينا و يسارا .يتلفت كالمذعور فى الحديقة الواسعة . يسائل الشمس و السحب و الأشجار و الأزهار، و نفسه . باحثا عن شئ ما لم يعرف حتى ماذا يكون ذلك الشئ الضائع . ما جنسه . من أين جاء . و إلى أين ذهب و لماذا يشغله البحث عن ذلك الشئ المفقود ؟

ثم رأى صاحبنا نفسه يغادر الصورة مرة أخرى راكضا . لاهثا . باحثا . دون أن يهتدى أو يستطع الإمساك بأحد الخيوط التى قد توصله للحقيقة . بينما ظهرت فى الصورة غزالة جميلة صغيرة يكسوها الحزن و القلق . راحت تتلفت يمنة و يسرة و تضرب الأرض برجليها الأماميتين و كأنها تطلب الغوث . ثم يتكرر الطرق
تتلاشى الصورة و يعلو الطرق ، تتباعد الرؤية و يستمر الطرق
.. و قتها نهض صاحبنا من نوم عميق ليفتح باب الشقة
مد يدا تفتح باب الشقة ، داعكا عينيه باليد الأخرى فاغرا فاه ينثاءب يغالبه النعاس .. لم يفكر حتى فى من يطرق بابه قى هذه الساعة المبكرة ، و بمجرد أن فتح الباب وجد بالخارج أحد صديقيه الوحيدين . صافحه .. أدخله .. تركه بصالة المنزل و ذهب للحمام . جلس صديق صاحبنا بالصالة يرتدى حلة أنيقة هادئة اللون بلا رابطة عنق أو منديل ، فى إنتظار خروج صاحبنا من الحمام ، طال انتظاره فأشعل سيجارة أجنبية من علبته الخاصة و راح يبتلع الدخان و يزفره حتى عاد صاحبنا أخيرا يجفف رأسه بمنشفة و يمسح عنه ـ الرأس ـ آثار حلمه العجيب ثم قال
ـ : تشرب شاى ؟
ـ : لأ .. مالوش لزوم .. باقول إيه ؟
ـ : قول
ـ : ليه عندك خدمة
ـ : أؤمر
ـ : معايا ف العربية أمانة عايز أشيلها عندك فترة كده
ـ : و ماجبتهاش ليه ؟
ـ : يعنى قلت أسألك الأول
ـ : روح يا عم هاتها عقبال ما أعمل الشاى
ذهب صاحبنا يعد قدحين من الشاى ، دون أن يرتدى شيئا إضافيا على فانلته ذات الحمالتان و سرواله الداخلى ، أخذ يدندن و هو يتابع خطوات إعداد الشاى لحنا غريبا كان يفضله ، شعر بالهدوء .. ليس من عاداته أن يستيقظ مبكرا هكذا ليتمتع بكل ذلك الهدوء و الصفاء القابعين فى شوارع مصر الجديدة الراقية صباحا
بحث عن سجائره حتى وجدها فأشعل واحدة ثم إنتهى من إعداد الشاى فعاد يحمل القدحين على صينية صغيرة واضعا بين شفتيه السيجارة التى أوشكت على الإنتهاء حافى القدمين ، سائرا بملابسه الداخلية يدندن بإنتعاش و لكنه أصيب بشلل للحظات حيث رأى صديقه يعود و قد أتى بالأمانة من سيارته الفاخرة
سقطت السيجارة من بين شفتيه و داهمته الدهشة
كلا .. دهسته .. بل ابتلعته .. ابتلعته الدهشة
كان صديقه يسندها حيث كانت تتأوه فى دوار دون أن تفتح عينيها ، ربما كانت متعبة ، أسندها صديقه شبه حاملا إياها حتى وضعها على الأريكة فواصلت نوم عميق مثل الأطفال الذين ينعسون فى وسائل المواصلات و يواصلون نعاسهم بالبيوت
و أخيرا عادت لصاحبنا القدرة على النطق بعد ثوان قليلة
ـ : إيه ده ؟
ثم عادت إليه القدرة على التفكير
تذكر الصينية التى ثقلت على يديه فوضعها فوق المائدة . تذكر مظهر جسده العارى الذى يدعو للضحك فسارع بالذهاب إلى حجرته و الإختباء داخل روبا منزليا داكنا ثم عاد يسأل صديقه عن هذه الأمانة التى لم تكن بالبال و لا البالخاطر ، كانت لا تزال ممدة على الأريكة و باب الشقة مفتوحا بينما إختفى صديقه تماما بلا مقدمات تاركا له هذه الكارثة الغارقة فى الغياب ، فقد عقله تماما هرول على سلالم العمارة إلى الشارع بالرو المنزلى ، حافى القدمين آملا فى اللحاق بصديقه الصدوق و لكنه لم يجد له ولا لسيارته الفاخرة أثر فى الشارع الهادئ ، عا إلى الشقة يحمل خيبته .. أغلق الباب خلفه ليجدها لازالت نائمة ، بينما قدحى الشاى لازالا موضوعان فى الصينية
.. جلس يشرب قدحه فى دهشة و حيرة لا يعرف فيما يفكر ؟
و كيف يفكر ؟! فقط يجب أن يفكر ، يالها من أمانة و يا له من أحمق اختلس النظر إليها لا تبدو عليها سمات البغايا ترتدى تاييرا يكشف عن فخذيها و قد تطاير بفعل الهواء أسرع صاحبنا يغطيها ، تذكر نزوله إلى الشارع دون أن يغلق باب الشقة عليها .. هل رآها أحد السكان صاعدا أو هابطا ؟! يالها من مصيبة ربما رأتها جارته العجوز المتطفلة .. تذكر تغيبها عن الشقة منذ الأمس
حمد الله على ذلك .. غالبا لم يرها أحد ، أيضا لا تبدو عليها سمات المستهترات
ترى من تكون ؟! و لم ألقى بها صاحبه فوق الأريكة و هرب بلا عودة .. ازدحم رأسه بالأفكار المتضاربة فبدأ فى ارتشاف الشاى من القدح الثانى بعد أن انتهى من شرب قدحه الأول ، أشعل سيجارة أخرى ، تطاير التايير عن فخذيها مرة ثانية فنهض ليغطيها من جديد ، تنهدت .. أو علها أنت بالأدق أصدرت صوتا رقيقا ضعيفا و هى تتقلب كمن ذهب فى غيبوبته ، باديا عليها الإرهاق ، راودته رغبة غريبة بتلك اللحظة فراح يربت على ظهرها المبلل بالعرق فى حنان ـ كمن يربت على طفل ـ قبلها أيضا فى وجنتها شديدة الإحمرار ، لامست شفتيه بشرتها الشقراء ، كانت قبلة طاهرة .. ليست كتلك القبلات التى يطبعهن على أجساد البغايا و هو يلتهمهم بفراشه فى ليالى الخميس
كانت قبلة تحمل شتى مشاعر الحب و العطف و الود الحقيقى
حب صادق لشخص لا تعرفه .. عطف على إنسان مجهول لمجرد العطف .. ود طازج ينبع من القلب مباشرة
تنهدت ثانية ، تأمل وجهها الرقيق لبرهة ، ثم أدركته المصيبة ـ إنها المصائب حين تأتى بالجملة ـ هكذا اخترق الصمت طرق على الباب
ماذا يفعل صاحبنا ؟! ماذا يفعل ؟! ترى من الطارق فى هذه الساعة المبكرة ، عله الكواء .. أو بائع اللبن ؟! و أين يخفى تلك الأمانة ؟! حاول أن يحملها إلى حجرته ، أسندها بصعوبة .. مستمتعا بملامستها و استنشاق رائحة برفانها المختلط بالعرق ، وضعها فوق فراشه ثم أغلق باب الحجرة و عاد يستقبل الطارق
أستر يا رب ، وجد صاحبنا بمجرد أن فنح الباب خطيبته
ما الذى أتى بها الآن ؟! أخفى ارتباكه و خوفه ، عانقها ثم جلسا بالصالة ، لم يستطع الصبر فسألها
ـ : خير ، إيه اللى جابك بدرى كده ؟
ـ : إيه .. بلاش ؟
ـ : مقصدتش .. بس بستغرب يعنى
ـ : أصلى عاملة لك مفاجأة
ـ : خير
ـ : لأ مش هاقولك
ـ : إزاى ؟
ـ : هاسيبك تفكر
ـ : غلب حمارى
ـ : فكر شوية
ـ : قولى عشان خاطرى
ـ : تدفع كام و أنا أقوللـــ
لم يتمالك أعصابه المرتبكة فقاطعها صارخا
ـ : يا ستى خلصينى
ـ : طيب يا أخى .. مالك ؟! عاوزة أقعد معاك شوية ماما مسافرة .. و لقيتك واحشنى
ـ : ماتشوفيش وحش
ـ : طيب يلا
ـ : يلا ؟ ! يلا إيه ؟
ـ يلا قوم شربنى حاجة
تردد قليلا تاركا الأمر لله ، ذهب للمطبخ و الرعب يعتصر قلبه ، بينما أخرجت خطيبته من حقيبتها قميص نوم جديد لتفاجئه بارتدائه قبل أن يعود حتى تكون فى كامل استعدادها لقضاء يوم سعيد ، أرادت أن تفاجئه ـ لاحظوا أنه يوم حافل بالمفاجآت ـ تسللت إلى حجرته لترتدى القميص بداخلها ، فوجئت بامرأة تفوقها جمالا ، مكشوفة الساقين تنام فوق الفراش
غادرت الحجرة سريعا و الغيظ يخنقها ، عادت إلى الصالة و كان صاحبنا فى ذات الوقت قد عاد بكوب العصير ، فصفعته صفعة قوية ثم وبخته و غادرت الشقة و قد صفقت خلفها الباب بقوة
اشتعلت نيران غيظه ، ماذا فعل لتتراكم فوق رأسه كل هذه الكوارث ؟ يالها من فضيحة كانت تنقصه .. استسلم لأن يجلس و يشرب كوب العصير كما حدث مع قدحى الشاى ـ لاحظوا أنه يوم حافل بالمشاريب ـ ثم دخل مسرعا ليوقظ تلك الأمانة التى ابتلاه بها ربه صبيحة اليوم ، و بمجرد أن دخل الحجرة .. زال غضبه أمام خصلات شعرها التى تكسو الوسادة ، كما ارتفع التايير إلى صدرها تقريبا
فهدأت ثورته أمام عريها و برائتها و غموضها
حاول إيقاظها ، تنبهت مذعورة فربت على كتفها على كتفها ليطمئنها ، لم تسأله ( أين أنا ) ولا ( من أنت ) ، انتبهت لنصفها الأسفل المكشوف ، فغطته بسرعة هائلة ، جمعت أطراف شعرها المتطاير خلف أذنيها ثم قفزت من فوق الفراش لتبحث عن دورة المياه
انتهز فرصة دخولها الحمام ، فأجرى إتصالا هاتفيا بصديقه الهارب ، استقبله جهاز تسجيل المكالمات فوضع السماعة فى غيظ و أجرى إتصالا آخر لصديقهم الثالث يسأله عن الصديق الهارب ، و فشل فى الوصول إلى أيه معلومات إيجابية ، شعر صاحبنا بالضيق و الإرهاق ، تذكر أنه لم ينم بشكل كاف ، وقتها عادت الأمانة من الحمام ، فجلست دون أن تنبس بحرف
حاول إستجوابها
ـ : إنتى صاحبته ؟
.............. ـ :
ـ : مش أصحاب ؟
................... ـ :
ـ : أصلى مش فاهم حاجة
........................ ـ :
ـ : طب ممكن اتعرف بيكى
ـ : ريم
ـ : ريم ؟ ! عاشت الأسامى يا ريم
طب يا ريم يا ترى إنتى .................... ؟
حدجته بنظرة فلم يكمل ما كان يقصده و قال هاربا
ـ : إنتى جعانة يا ريم ؟
هزت رأسها بالإبجاب فتركها و ذهب إلى المطبخ ، فأخرج من الثلاجة بع الأطباق بها قطع الجبن و البسطرمة و اللانشون و الزيتزن .. وضعهم أمامها على المائدة الصغيرة باهتمام ، ثم أعطاها الخبز فراحت تأكل بنهم باديا عليها الجوع و الإرهاق ، شعر بمتعة غريبة و هو يتابعها بعينيه و هى تأكل بنهم و رقة فى آن
راوده نفس الشعور الذى اخترق قلبه عندما سمع تنهيدتها الأولى
كذلك عندما لامسها بشفتيه و عندما نقلها إلى حجرته فالتصقت به تماما ، رفعت عينيها عن الطعام و لاحظت تطفله ، فنهض هاربا من عينيها و قال
ـ : بعد إذنك يا ريم .. أنا هادخل أكمل نومى .. خليكى على راحتك ماتخافيش من حاجة .. و ماتتكسفيش
لم يستطع النوم ، ظل يفكر فى تلك الأزمة التى اعترضت طريقه مثل حجر ، و لكن ما أجمله حجرا و ما أقساه ، ما أغربها مفاجأة و ما أحلاها ، لماذا شعر بالسعادة حين رآها تأكل .. حين ربت على ظهرها المبلل بالعرق .. حين لامسها بشفتيه .. إنها متعة عجيبة لم يتذوقها من قبل .. ترى من تكون ؟
هل وعدها صديقه بالزواج ثم هرب ؟ هل تعانى مرضا معينا ؟! هل بالرغم من إحساسه و مظهرها البرئ تكون مجرد عاهرة ؟!! لكن عيناها تقولان عكس ذلك ، تهمسان بالضعف و الخوف و البحث عن مأمن .. فيهما براءة و جمال غريبين .. حتى اسمها .. ريم .. ريم .. فجأة تذكر الحلم و الغزالة .. لماذا كانت خائفة و تتلفت فى حيرة و ضعف ؟! هل كان يتربص لها أحد الصيادين ببندقيته بين الأشجار ، و تحت ضغط الأسئلة الملحة و التفكير ، ارتخت جفونه و استرقه نوم عميق
* * *
نهض صاحبنا بعد دقائق قليلة ، كان يشعر بالأرق ، غادر الحجرة بعد أن أخفى بعض آثار النوم عن وجهه و لكنها كانت قد غادرت الصالة ، فاتجه إلى الشرفة المطلة على الشارع ، و لكنها أيضا لم تكن بالشرفة ، كذلك لم تكن بالحجرة الثانية ولا بالمطبخ ، حتى الحمام طرق بابه أكثر من مرة بلا مجيب وفى النهاية لم يحتمل فدفع الباب و لم يجدها أيضا بالداخل ، اندفعت نداءاته فى أرجاء الشقة
ـ : ريم .. ريم .. يا ريم
و لكنها لم تكن بالشقة ، أين ذهبت ؟! اختفت ؟! طارت ؟
هل كانت مجرد حلم ليس أكثر ، و لكن الأطباق لازالت موجودة فوق المنضدة الصغيرة ، جوارها كوب العصير الفارغ و قدحى الشاى
ربما أكل بنفسه و شرب الشاى قبل أن ينام
يصرخ فى نفسه :
( كيف يكون حلما ؟! )
ليتها كانت زجاجة خمر أو كيس نقود ، ليتها حقيبة بها بعض الأوراق الهامة أو المصوغات ، و لكن ما أثقلها و ما أغربها أمانة ! أين تكون ذهبت ؟! هل خطفت أو ابتلعتها الأرض ، أم عاد صديقه أثناء نومه فأخذها ؟
ما من علامة أو دليل ، ما من إصبع يشير إلى الصواب ، ما من ضوء ينذر بنهاية أو عاقبة
.. هل يستسلم لأن يأكل ما تبقى من الطعام كما فعل مع الشاى و العصير و يتلاشى الموضوع كله !! مازال تليفون صديقه يعمل على جهاز تسجيل المكالمات ، حتى تليفون خطيبته مشغول ، أين الحقيقة إذن ؟
ما من مفر ، قفز داخل ملابسه بسرعة هائلة ، غادر الشقة و هبط سلالم العمارة مسرعا ثم قفز داخل سيارته الصغيرة و راح يبحث عنها فى شتى الشوارع المحيطة بمنزله
جاء الليل و حل الظلام دون أن يعثر صاحبنا على المرأة التى رآها ربما فى حلمه أو فى يقظته ، يدفعه الظمأ نحو ملامسة جلدها الأملس بشفتيه ثانية ، يريد أن يحصل على ذلك الشعور الجديد الذى اخترق قلبه اليوم ـ سواء فى الحلم أو الواقع ـ فقلب حياته رأسا على عقب . تذكر ما كانت تحمله الفتاة فى عينيها من ضعف و خوف و بحث عن مأمن ، و ذلك الشعور الذى ألقت به داخله ، عاد إلى الشقة حاملا خيبته ، فتح الباب بمفتاحه الخاص و دخل الشقة باحثا عنها فى رأسه بشتى معانى الحب و العطف و الود .. حب صادق لشخص لا تعرفه .. عطف على إنسان مجهول لمجرد العطف .. ود طازج ينبع من القلب مباشرة

شعر بالإرهاق و كاد يتنفس بصعوبة ، خلع حذاءه و ألقى بملابسه بعيدا ، و تمدد فةق الفراش فى حيرة و مشقة حتى ارتخت جفونه و راح فى نوم عميق ليحلم بجنان خضراء تصطف بها الأشجار المظلة و الورود اليانعة ، بينما الشمس تواصل معزوفتها فتداعب الأزهار .. و تدغدغ الغصون .. و تؤرجح الفروع و العناقيد بإرسالاتها الذهبية ، ثم ظهرت فى الصورة غزالة جميلة صغيرة ، يكسوها الحزن و القلق ، و تتلفت يمنة و يسرة و تطرق الأرض بأرجلها ، ثم يتكرر الطرق .. تتلاشى الصورة و يعلو الطرق .. تنحصر الرؤية و يستمر الطرق .. وقتها تنبه صاحبنا لأن صباحا جديدا قد جاء ، و أن ذلك الطرق أيضا على باب شقته ، و لكنه هذه المرة خاف أن ينهض ليفتح الباب ، فخبأ رأسه أسفل وسادته و ادعى النوم
بينما الطرقات مستمرة

القصة للسيناريست الصديق العزيز / أحمد نبيل

No comments: